خواجه نصير الدين الطوسي
40
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
الفلسفة من أساسها محاولًا إقصاءها عن العالم الإسلامي ؛ حيث دوّن كتاب « تهافت الفلاسفة » للقضاء على أساس الفلسفة وإطفاء شعلتها إلى الأبد . وجاء بعده أبو الكريم الشهرستاني في كتاب « مصارعة الفلاسفة » ، ثمّ فخر الدين الرازي ؛ حيث قام بشرح كتاب « الإشارات » لابن سينا ، وأثبت فيه الردّ عليه . والحال أنّ الفخر الرازي كان شخصا منعدم النظير في تاريخ البشر ؛ حيث كان لديه ذهنا وقّادا وفكرا شكّاكا مبدعا ، استخدمه في محاربة الفلسفة . لقد نهض المحقّق الطوسي في ظلّ هذه الأجواء ، وإن كان لدينا قبل هذه الفترة العديد من المخالفات للفلسفة ، إلّا أنّها كانت تأخذ طابعا سياسيّا وحضاريّا . لكن بعد مجيء الغزالي والفخر الرازي تغيّرت المسألة ، وأخذت منحى آخر . توضيح ذلك : كانت المطالب الفلسفيّة في الحقبة التي سبقت عصر المحقّق الطوسي تتعرّض لحملة من قبل الأشاعرة ، وقد ألقت هذه الحملات بشكل تدريجيّ ، أثرها على المجتمع الإسلامي ومعتقداته آنذاك . لقد سعى الخلفاء العباسيّون إلى ترسيخ المذهب الأشعري ؛ باعتباره داعما أساسيّا لخلافتهم ، فشجعوا على مواجهة الفلسفة ومخالفتها ، حتّى أنّ الأفكار والمطالب الأشعريّة كانت تنتشر في ذلك الوقت يوما بعد يوم ، ويعدّ الفكر الأشعري ملائما لفكر الناس البسيط ، الذي كان يقضي فيهم على كلّ أشكال التفكير والسؤال أو النشاط الفكري والعلمي . من هنا ، كان حكّام ذلك الوقت يسعون لنشر هذا الفكر ، تحت ذريعة المحافظة على المصلحة العامة . ومن هذا المنطلق ، لقّب أبو حامد الغزالي بلقب « حجة الإسلام » في زمانه ؛ لقدراته العجيبة على نشر الفكر الأشعري .